خمسة أيام من الاعتصام.. عمال الإعلام العمومي بين وعود الترسيم ومرارة الرواتب

تانيد ميديا : يواصل عشرات من عمال الإعلام العمومي المُرسمين اعتصامهم المفتوح، لليوم الخامس على التوالي، أمام وزارة الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، في مشهد إنساني يعكس حجم المعاناة التي يعيشها هؤلاء بعد سنوات من الانتظار، انتهت إلى خيبة أمل جديدة.

تحت أشعة الشمس، وفي أيام من شهر رمضان، يجلس هؤلاء العمال أمام مقر الوزارة، مطالبين بإنصافهم بعد أن تحولت فرحتهم بقرار الترسيم إلى صدمة، إثر ما وصفوه بـ”اقتطاعات مجحفة” طالت رواتبهم.

وعود رئاسية وآمال معلقة

تقول رئيسة جمعية متعاوني الإعلام العمومي عيشة بوشحيمة، إن العمال سبق أن التقوا رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي تعهد بتسوية وضعيتهم وإنهاء معاناتهم عبر الترسيم.

لكن وفق تعبيرها، فإن ما حدث لاحقا كان “تلاعبا بالرواتب”، حيث وقع العمال عقودهم، قبل أن يكتشفوا عند استلام الأجور تفاوتا كبيرا، وصل إلى حد أن أصحاب الشهادات العليا أصبحوا يتقاضون أقل من بعض عمال الدعم داخل المؤسسات نفسها.

صدمة الرواتب ومعاناة يومية

ويؤكد الموظف في الوكالة الموريتانية للأنباء عمر ولد اطفيل، أن الهدف من الاعتصام هو استرجاع الحقوق، وعلى رأسها الرواتب التي تم اقتطاعها “بغير وجه حق”، مشيرا إلى أن هذه الوضعية طالت 1865 عاملا تم ترسيمهم مؤخرا.

ويضيف أن الرواتب الجديدة تتراوح بين 60 و70 ألف أوقية قديمة، وهو ما وصفه بـ”غير الكافي لتلبية أبسط متطلبات الحياة”.

من جانبها، تقول موظفة إذاعة موريتانيا زينب افال، إن العمال قرروا مواصلة الاعتصام رغم الظروف، مؤكدة أنهم “غادروا منازلهم في هذا الشهر الفضيل للمطالبة بحقوقهم”، في ظل ما وصفته بصمت الجهات المعنية.

اتهامات بالتلاعب وغياب الشفافية

وفي السياق ذاته وصف عضو المكتب التنفيذي للنقابة الحرة لعمال الصحافة محمد عمر، ما جرى بأنه “تلاعب مرفوض”، معتبرا أن قرار الترسيم – رغم أهميته – تم تطبيقه بطريقة ارتجالية ودون تشاور مع المعنيين.

وأضاف أن العملية رافقتها حملة إعلامية، بينما تم تنفيذها بشكل “غير شفاف وغير عادل”، مشيرا إلى أن إدخال أشخاص لا علاقة لهم بالمجال الإعلامي أثر سلبا على العاملين الفعليين.

بين الأمل والخذلان

يجد هؤلاء العمال أنفسهم اليوم بين وعود رسمية بإنصافهم، وواقع يصفونه بالمجحف، في وقت يطالبون فيه بتدخل مباشر من رئيس الجمهورية لإعادة الأمور إلى نصابها، معتبرين أن ما حدث لا يعكس إرادة القرار الذي انتظروه سنوات طويلة.

ومع استمرار الاعتصام، تبقى صورة هؤلاء العمال أمام الوزارة رسالة واضحة:

الترسيم وحده لا يكفي.. إذا لم يكن مصحوبا بإنصاف حقيقي يضمن الكرامة والاستقرار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى